مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
227
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
اصطحبها معه مواثيق باسم كلّ واحد من / أمراء الخوارزمية . وفي الصّباح الباكر أرسل المواثيق مع ثلاثمائة ، من الأعلى والأوسط والأدنى إلى قير خان . وفي اليوم التّالي ارتحل قير خان مع جميع أتباع الخوارزميّة إلى أرزروم . ذكر غارة المغول على الخوارزمية وتفرّقهم حين ارتحل الخوارزميون من إقليم « أخلاط » ، وانطلقوا صوب أرزن الروم ، ولحقوا « بطو غطاب » ، صادفهم في الطريق مرج كأنه من روضات الجنان ، فراقهم لخصب منبته ولطف مرعاه ، وفتنوا به ، ونزلوا جميعا دفعة واحدة ، وأنزلوا السّروج عن ظهور الخيول ووضعوها على الأرض ، وتخلّوا عن أسلحتهم ، ووضعوا رؤوسهم على وسادة الرّاحة ، ثم راحوا في نوم عميق . وفجأة أغارت عليهم من أحد الوديان كتيبة مغولية ، فجعلت عددا لا حصر له منهم علفا للسيوف ، بينما نجا بروحه كلّ من أعطي مهلة في الأجل ، وشردوا في الوديان فرادى وجماعات . وحين حسم جيش المغول أمر الخوارزميين ، كانت السّماء قد اصفرّت [ ومالت نحو الغروب ] فجاءوا إلى أبواب « أخلاط » بسيوف رزقاء ملوّثة بالدّم ، فلزم الفرسان والكتّاب الذين كانوا في المدينة الحيطة والحذر طول اللّيل ، وتأهّبوا للقتال والنّزال . وعندما انبلج الفجر كان جيش المغول قد ارتحل ، وترك النّيران في مكانها مشتعلة . فدفع الصّاحب عددا من الفرسان للتحقّق من الأمر ، فدقّقوا النّظر في المكامن والمهارب والمسارب والكهوف ، فلم يعثروا على أيّ أثر . وفجأة خرجت عجوز وهي تزحف من فتحة أحد الجدران ، وأسرعت نحو الفرسان ،